علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
85
نسمات الأسحار
نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وذلك قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلم بخمس سنين ، فهدمت قريش الكعبة ثم بنتها ، وكان السبب في ذلك على ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل الأخبار : أن الكعبة كانت دون القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وكان البحر قد رمى سفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فصنعوه لسقفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أبنيتها ما يصلحها وكانت حية تخرج من بئر الكعبة الذي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم فتشرف على جدار الكعبة ، وكانوا يهابونها ، وذلك أنها كانت لا يدنو منها أحد إلا كشت وفتحت فاها ، فبينما هي ذات يوم تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع فبعث اللّه إليها طائرا فاختطفها فذهب بها ، فقالت قريش : إنا لنرجوا أن يكون اللّه عز وجل قد رضى ما أردنا عندنا عامل رفيق وخشب وقد كفانا اللّه أمر الحية ، وذلك بعد حرب الفجار بخمسة عشر سنة فلما أجمعوا أمرهم على هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمير بن عابد بن عمرو بن مخزوم فتناول من الكعبة حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه . فقال : يا معاشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيها من مهر بغى ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس ، ثم إن الناس هابوا هدمها ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها فأتى بالمعول ثم قام عليها فقال : اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم هدمها من ناحية الركنين فتربص الناس به تلك الليلة ، وقالوا : ننظر فإن أصيب لم نهدم شيئا ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شئ فقد رضى اللّه ما فعلنا فأصبح الوليد من ليلته عاديا على عمله فهدم الناس معه حتى انتهى الهدم إلى حجارة خضر كأنها أسنمة الإبل قد دخل بعضها في بعض ، فأدخل رجل من قريش معولة بين حجرين ليقلع أحدهما فلما تحركت الحجارة تحركت مكة بأسرها ، فعلموا أنهم قد انتهوا إلى الأساس وقالوا : إن القبائل جمعت لبنائها ، فجعلت كل قبيلة تخرج على جدتها ، ثم بنوا فلما بلغ البنيان إلى موضع الركن اجتمعوا فيه ، فكل قبيلة أرادت أن تضعه في موضعه دون القبيلة الأخرى وتحالفوا وتواعدوا القتال فقربت بنوا عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا وبنو عدى على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم ، فسميت عقبة الدم ، فأقاموا أربع ليال على ذلك ، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض الرواة أن « أمية بن المغيرة » كان حينئذ أسن قريش كلها فقال